محمد هادي معرفة
258
التمهيد في علوم القرآن
3 - التوشيح : هو أن يكون سوق الكلام بحيث يستدعي بطبعه الانتهاء إلى تلك الخاتمة ، حتى لو سكت المتكلّم عن النطق بها لترنّم بها المستمعون . وهو قريب من التسهيم في اصطلاحهم « 1 » : أن يكون الكلام ممّا يرشد إلى عجزه . ولذا قيل : الفاصلة تعلم قبل ذكرها . قال الزركشي : وسمّاه ابن وكيع ( هو القاضي أبو بكر محمّد بن خلف توفي سنة 306 ) « المطمع » لأنّ صدره مطمع في عجزه « 2 » . وهذا من بديع البيان وعجيبه ، فمن ذلك ما تقدّم من قوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 3 » وقوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ « 4 » وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 5 » . 4 - الايغال : وهو باب عظيم الشأن من أبواب البديع ، هو عبارة عن ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها . مأخوذ من أوغل في البلاد : إذا ذهب وبالغ وابعد فيها « 6 » وهو بمنزلة التأكيد المبالغ فيه .
--> ( 1 ) ابن أبي الإصبع ، بديع القرآن : ص 100 . ( 2 ) البرهان للزركشي : ج 1 ص 95 . ( 3 ) المؤمنون : 14 . ( 4 ) يس : 37 . ( 5 ) الزلزلة : 6 - 8 . ( 6 ) أنوار الربيع : ج 5 ص 333 .